محمد خليل المرادي
209
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
والفضل أقفر ربعه لكنّه * بوجود مولانا الأمين معمّر علّامة الدنيا وواحد دهره * وأجلّ أهل العصر قدرا يذكر ملك العلوم له جيوش بلاغة * وفصاحة فبهم يعزّ وينصر تخذ الفهوم دعيّة منقادة * تأتيه طائعة بما هو يأمر يقظ يكاد يحيط علما بالذي * تجري به الأقدار حين يقدّر ما زال يملأ من لآلئ لفظه * أصداف آذان لنا ويقرر تاللّه ما رشف الرضاب لراشف * من ثغر ذي شنب حكاه الجوهر أحلى وأعذب من كئوس حديثه * تملى وتشربها العقول فتسكر فاق الذين تقدموه بسبقهم * وبه الأواخر تزدهي بل تفخر بالسؤل يمنح قبل تسآل فإن * سبق السّؤال ، عطاؤه يتعذر لو أنّ أيسر جوده قدما سرى * في الكون لم يبقى وحقك معسر « 1 » قد أبدع الرحمن صورة خلقه * ليرى جميل الصنع فيه المبصر وجه كأنّ الشمس بعض بهائه * ما زال يحسده عليه النّيّر مولاي عجزي عن مديحك ظاهر * والعذر عن إدراك وصفك أظهر من لي بأن أهديك نظما فاخرا * أسمو به بين الأنام وأفخر هبني أنظّم كالعقود لآلئا * أفديك ، هل يهدى لبحر جوهر لكن أتيت كما أمرت بخدمة * جهد المقل وسوء ردّ أحذر فاصفح فقد أوضحت عذري أولا * واقبل فمثلك من يمنّ ويعذر واسلم ودم في نعمة طول المدى * ما دام يمدحك اللسان ويشكر وقوله : ومحجّب أنف المرور بخاطري * ويغار من مرّ النسيم إذا سرى نحميه عن نظر العيون نزاهة * لم ترض أن يطأ القلوب على الثرى صلف ولو قال الهلال مفاخرا * أنا من قلامة ظفره لاستكبرا ولو ابتغى الحظّ التمني أن يرى * ظلّا لطيف خياله لتنكرا وله في النحول :
--> ( 1 ) أبقيناها على حالها .